السيد محمد علي العلوي الگرگاني

507

لئالي الأصول

ذاك الطرف ، مثلًا إذا علم بحرمة إناء زيدٍ وتردّد بين إنائين ، ثمّ قامت البيّنة على أنّ أحدهما المعيّن إنائه ، كان كما إذا علم أنّه إنائه ، وذلك لوجوب الفرق الواضح بين الممثّل والممثّل عليه ، إذ المعلوم بالإجمال في المثال أمرٌ معيّن خاص ، فإذا قامت الأمارة على تعيّنه في أحد الطرفين ، ينفي كونه في الطرف الآخر بالإلزام . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المعلوم بالإجمال فيه أحكام لا تعيّن لها بوجه ، وليس لها عنوانٌ وعلامة ، فقيام الأمارة على ثبوت التكليف في بعض الموارد ، لا ينفي ثبوته في غيرها . هذا ما يمكن أن يقرّر في لزوم الاحتياط عقلًا في مشتبه الحرمة . والجواب عنه أوّلًا : بأنّ مقتضى وجود هذا العلم الإجمالي بالأحكام ، هو لزوم الاحتياط في مطلق الشُّبهات ، أعمٌّ من الحكميّة والموضوعيّة ، والوجوبيّة والتحريميّة ، فكيف التزموا بعدم وجوب الاحتياط في غير الأخيرة ، وما الدليل على ذلك إلّاالإجماع على عدم وجوب الاحتياط فيه ، وهو غير معلوم الحجّية لكونه في المسألة الاصوليّة ، إلّاأن يكون له منشأ في قيام الإجماع ، وهو ليس إلّا بما سيظهر لك من عدم تأثير هذا العلم الإجمالي في تنجيزه في غير ما قامت عليه الطرق والأصول المثبتة للتكليف . وثانياً : بأنّا كما نعلم إجمالًا بوجود أحكام كثيرة في الواقع لابدّ من امتثالها ، كذلك نعلم إجمالًا من وجود طرقٍ واصولٍ وأماراتٍ موصلة إلى تلك الأحكام الواقعيّة ، لأنّ المفروض أنّه ليس لنا طريقٌ للوصول إلى تلك الأحكام إلّابهذه ، ثمّ نعلم إجمالًا أيضاً - لو لم نقل تفصيلًا - بأنّ هذه الطرق والأصول تحصّلان هذه الأحكام الواقعيّة بمقدارها لو لم نقل بكونها أزيد منها .